سعيد حوي
6124
الأساس في التفسير
باسم العلمانية ! وهذه كتلك سجن كبير . وبؤس مرير ، وانقطاع عن ينابيع المعرفة والنور ! والعلم يتخلص في هذا القرن الأخير من تلك القضبان الحديدية التي صاغها - بحمق وغرور - حول نفسه في القرنين الماضيين . . . يتخلص من تلك القضبان ، ويتصل بالنور - عن طريق تجاربه ذاتها - بعد ما أفاق من سكرة الغرور والاندفاع من أسر الكنيسة الطاغية في أوروبا ؛ وعرف حدوده ، وجرب أن أدواته المحدودة تقوده إلى غير المحدود في هذا الكون وفي حقيقته المكنونة . وعاد « العلم يدعو إلى الإيمان » في تواضع تبشر أوائله بالفرج ! أي نعم بالفرج . فما يسجن الإنسان نفسه وراء قضبان المادة الموهومة إلا وقد قدر عليه الضيق ! ) . 13 - وبمناسبة قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ قال صاحب الظلال : ( فالشعر قد يكون موسيقي الإيقاع ، رائع الأخيلة ، جميل الصور والظلال ؛ ولكنه لا يختلط أبدا ولا يشتبه بهذا القرآن ، إن هنالك فارقا فاصلا بينهما . إن هذا القرآن يقرر منهجا متكاملا للحياة يقوم على حق ثابت ، ونظرة موحدة ، ويصدر عن تصور للوجود الإلهي ثابت ، وللكون والحياة كذلك . والشعر انفعالات متوالية وعواطف جياشة ، قلما تثبت على نظرة واحدة للحياة في حالات الرضى والغضب ، والانطلاق والانكماش ، والحب والكره ، والتأثرات المتغيرة على كل حال ! هذا إلى أن التصور الثابت الذي جاء به القرآن قد أنشأه القرآن إنشاء من الأساس في كلياته وجزئياته ، مع تعين مصدره الإلهي . فكل ما في هذا التصور يوحي بأنه ليس من عمل البشر ، فليس من طبيعة البشر أن ينشئوا تصورا كونيا كاملا كهذا التصور . . . لم يسبق لهم هذا ولم يلحق . . . وهذا كل ما أبدعته قرائح البشر من تصورات للكون وللقوة المنشئة له ، المدبرة لنظامه . . . هذا هو معروضا مسجلا في الفلسفة وفي الشعر وفي غيرهما من المذاهب الفكرية ؛ فإذا قرن إلى التصور القرآني وضح أن هذا التصور صادر من جهة غير تلك الجهة ! وأنه متفرد بطابع معين يميزه من كل تصورات البشر . كذلك الأمر في الكهانة وما يصدر عنها . فلم يعرف التاريخ من قبل أو بعد كاهنا أنشأ منهجا متكاملا ثابتا كالمنهج الذي جاء به القرآن . وكل ما نقل عن الكهنة أسجاع